نعمة النطق
اعداد / عبده احمد الاقرع
الحمد لله، وأصلي وأسلم على مَن أرسله الله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، فدلَّ أمته على كل خيرٍ، وحذَّرها من كلِّ شرٍّ، صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد:
فنِعَمُ الله على عباده لا تُعدُّ ولا تحصى، ومن أعظم هذه النعم نعمة النطق التي يُبين بها الإنسان مراده، ومن فقدها لا يمكنه التفاهم مع غيره إلا بالإشارة أو الكتابة إن كان كاتبًا، قال الله عز وجل: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 76] .
وقد أقسم الله تعالى بنفسه على تحقيق البعث والجزاء على الأعمال، مثلما أنَّ النطق حاصلٌ واقعٌ من المخاطَبين، وفي ذلك تنويه بنعمة النطق، قال الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 23] ، وقال تعالى: {خَلَقَ الإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 3 - 4] ، وفسَّر الحسنُ البيانَ بالنطق، وفي ذلك تنويهٌ بنعمة النطق التي يحصل بها إبانة الإنسان عمَّا يريده، وقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [البلد: 8 - 9] ، ومن المعلوم أنَّ هذه النعمة إنما تكون نعمة حقًا إذا استُعمل النطق بما هو خير، أمَّا إذا استُعمل بشرٍّ فهو وبالٌ على صاحبه، ويكون مَن فقد هذه النعمة أحسنَ حالاً منه، ولذا كثرت وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ اللسان، والتحكم فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كان يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ فليقُلْ خيرًا أو ليصمت» . متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَضْمَنُ لي ما بين لحييه وما بينَ رجْليه أضْمَنُ له الجنةَ» . رواه البخاري.