فهرس الكتاب

الصفحة 11090 من 18318

توحيد الله

بقلم: مجدي قاسم

إن الله جلّت حكمته وعظمته وقدرته وتعالى جاهه بعث الأنبياء مبشرين ومنذرين وأرسل معهم الدلائل القاطعة والبراهين الساطعة والحجج الباهرة وأنزل عليهم الكتب ليقوم الناس بالقسط، ويعملوا بالعدل الذي قامت عليه السماوات والأرض، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25] ، فالدين الذي جاءت به الرسل كله عدل وقسط.

وليس من العدل في شيء أن يعبد الإنسان غير خالقه ورازقه ومدبر أمره.

وليس من العدل في شيء أن ينسى الإنسان العهد والميثاق الذي قطعه معه ربُّه وأودعه فطرته، كما في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الحديد: 25] ، فقد جعل الله هذه الشهادة قرين الفطرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تُحسون فيها من جدعاء» . ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه (راوي الحديث) : {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] .

ففطرة الإنسان التي فطر الله الناس عليها مقتضية لمعرفة الله والإقرار بربوبيته والإذعان للحق وقبوله وإرادته، لو تُرك الإنسان وفطرته بعيدًا عن الانحراف والفساد ما كان إلا مسلمًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن ربه: «إني خلقتُ عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أُنزل به سلطانًا» .

فالفطرة السليمة تتوجه تلقائيًا إلى عبادة الله الخالق البارئ المصور، فكيف يخلق ويعبد غيره؟ وكيف يرزق ويؤله سواه، بعث الله الأنبياء والرسل {مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ؛ وذلك لتذكير الناس بعبادة الله الواحد الأحد، خالقهم ورازقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت