فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحلقات القرآنية .. نشأتها وتطورها
إعداد/ د. نصر سعيد
كلية القرآن الكريم ـ طنطا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « .. ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه تعالى يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكَرَهم اللَّه فيمن عنده» . [رواه مسلم 2699]
الحلقة القرآنية هي: اجتماع في بيت من بيوت اللَّه، أو في أي مكانٍ طاهرٍ مرضي، لتدارس القرآن الكريم مدة من الزمن.
نشأة الحلقات القرآنية وانتشارها
حلقة القرآن في غار حراء:
لعلَّ أول حلقة قرآنية تشَرِّف الكون بانعقادها كانت حين بزغ أول شعاع من أنوار الإسلام، لتُعقد هناك أوَّل حلقة قرآنية في الأرض: الحلقة «النور» بين الأمينين: أمين أهل السماء جبريل عليه السلام، وأمين أهل الأرض محمد صلى الله عليه وسلم، ولتعلن بدء السنة الأولى من البعثة النبوية الكريمة.
روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلق الصبح، ثم حُبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث - وهو التعبد - فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلتُ: ما أنا بقارئ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلتُ: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} ، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده» .
إذن فقد كانت «اقرأ» هي أول كلمة افتتح بها ذلك اللقاء المبارك بين الأمينين، وكان «غار حراء» هو أول الأمكنة تشرفًا بذلك اللقاء، ثم تعددت أماكن اللقاء بعد ذلك، وتنوعت أزمنته وأشكاله، خلال ثلاث وعشرين سنة، هي مدة نزول الوحي.
فكان الصحابة يأخذون دَوْرَ النبي صلى الله عليه وسلم في الاتصالات للوحي، ويأخذ صلى الله عليه وسلم دور جبريل في تلقينهم ما نزل من عند اللَّه سبحانه، وكانت دارُ الأرقم بن أبي الأرقم من أُولى الأماكن التي تشرفت بهذا الفضل. [سيرة ابن هشام 1/ 253]