القسم الثاني: الوصية المستحبة، وهو التبرع المحض، كوصية الإنسان بعد موته في ماله بالثلث فأقل لقريب غير وارث أو لغيره أو الوصية في أعمال البر من الصدقة على الفقراء والمساكين أو في وجوه الخير، كبناء المساجد والأعمال الخيرية؛ لما رواه خالد بن عبيد السلمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللَّه عز وجل أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم» ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» : رواه الطبراني وإسناده حسن، وأخرج الإمام أحمد في مسنده نحوه عن أبي الدرداء، ولحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المخرج في الصحيحين قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: «يرحم اللَّه ابن عفراء» ، قلت: يا رسول اللَّه، أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» . قلت: فالشطر؟ قال: «لا» . قلت: الثلث؟ قال: «الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم» . والحديث لفظ البخاري، وفي لفظ للبخاري أيضًا: قلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة، قلت: أوصي بالنصف؟ قال: «النصف كثير» . قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير - أو - كبير» . قال: فأوصى الناس بالثلث وجاز ذلك لهم.
وبالله التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.