فهرس الكتاب

الصفحة 2868 من 18318

باب السنة

يقدمه

فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم

الرئيس العام للجماعة

الهجرة

عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه) رواه البخاري وغيره.

المعنى

هذا الحديث يشمل أمرين:

1 -صفة المسلم وأن من أمارته أن يسلم المسلمون من أذى يده ولسانه.

2 -صفة المهاجر وأن الهجرة قائمة بالابتعاد عن المعاصي التي نهى اللَّه عنها.

والهجرة معناها اللغوي ترك مكان إلى مكان، أو مفارقة الإنسان غيره من البشر. واستعملت في الدين بمعنى ترك دار الخوف إلى دار الأمن، كما فعل الصحابة في تركهم مكة إلى الحبشة أولًا، ثم تركهم مكة دار الكفر حينذاك إلى دار الإسلام بالمدينة، فرارًا بالدين، وذلك لما انتشر الإسلام بها.

ومن معاني الهجرة ترك ما نهى اللَّه عنه كما جاء في الحديث الشريف: (والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه) .

ولم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم بدعًا من الرسل، فقد هاجر من سبقه من الأنبياء، وتمت لنبينا سنة إخوانه الرسل من قبل، فما من نبي إلا هاجر من بلاد نشأ فيها إلا بلاد يتوخى فيها الأمن والأمان، فإبراهيم أبو الأنبياء ومن جاء بعده من الرسل إلى عيسى عليهم السلام، تمت لهم جميعًا الهجرة لرفع درجاتهم، ونشر لواء التوحيد الذي بعثت به الرسل جميعًا، ومع عظيم مقامهم أهينوا من عشائرهم، فصبروا ليكونوا قدوة لمن يأتي بعدهم في الثبات على الحق، والصبر على المكاره.

انظر إلى مصر وتأمل تاريخها ترى يعقوب وبنيه، فإنهم هاجروا إلى مصر ورأوا من سكانها ترحيبًا بهم إكرامًا ليوسف وحكمته. ولما انقضت قرون نسى المصريون فضل يوسف وتدبيره، فاضطهدوا بني إسرائيل وآذوهم، فخرج بهم موسى وهارون ليتمكنوا من عبادة اللَّه بعيدًا عن الأذى والاضطهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت