فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعيسى عليه السلام هرب من اليهود بالشام حينما كذبوه وأرادوا الفتك به. وسل القرى التي حلت بها نقمة اللَّه لكفر أهلها كديار لوط وعاد وثمود تنبئك عن هجرة الأنبياء قبل حلول النقمة بها.
فلا غرابة أن هاجر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} .
كان النبي صلى الله عليه وسلم وحيدًا، يجاهد طواغيت الشرك والضلال، ويكافح عباد الأصنام والأوثان ويناضل الجامدين على ما تناهى إليهم من أساطير الأولين.
تولى نبي الإسلام هذه الحرب العوان بعزيمة لا تكل، وثبت في موقفه من البداية إلى النهاية، مما لم نر مثيلًا له في التاريخ، إنه صبر على المكاره بينما يبعث نور اليقين إلى القلوب، واحتمل ألوان الأذى وهو يسحق شياطين الدجل والتضليل بالأدلة الدامغة والبراهين القاطعة.
فأراد اللَّه أن يجعل فيه الأسوة الحسنة، فلما أجمع المشركون على قتله، ومكروا به كما هو معروف {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} أعلم اللَّه نبيه بما دبره الأعداء وأمره باللحاق بدار الهجرة، دار فيها ينتشر الإسلام، ويكون فيها لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العزة والمنعة.
هذه الهجرة يتعين على المسلمين أن يتدبروا مغزاها ويفطنوا لمعناها عساهم أن يرجعوا إلى اللَّه، فيغير ما بهم من مذلة ومقام وضيع.
ذلك لأن جنود الإفك والبهتان، كانت في عصر النبوة تتصارع لإحقاق الباطل، وتتضافر على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لإزهاق الحق المبين.
فكما كانت الحال على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كانت الحال من بعده. وهكذا نراها في كل زمان. فللباطل أنصار في كل زمان ومكان.