ومن الصيام ما فسد
بقلم/ علي عيد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني صائم إني صائم) (1) وقال عليه الصلاة والسلام: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) (2) وقال عليه الصلاة والسلام: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) (2) . في هذه الأقوال المحمدية الهادية، نجد أنفسنا مضطرين إلى أخذ الحيطة والحذر، حتى لا نضل السعي، فنخسر الغاية من حيث نحسب أننا مهتدون والعياذ بالله .. !
فإن الكثرة الكاثرة تصوم، فتجوع وتعطش، دون أن نرى تحولًا في أخلاقها وعاداتها، أو انتصارًا على رذيلة واحدة من لوازم العادات، فالشتام هو الشتام، والهجاء هو الهجاء والنمام هو النمام، والكذاب هوالكذاب، إلى غير ذلك مما هو شائع، حتى إذا جاء الليل انصرفوا إلى صنوف اللهو والعبث وضياع الوقت والجهد والمال فلا يفرغون إلى السحور، فإذا ملأوا بطونهم انقلبوا نائمين، وقد تركوا صلاة الفجر، وربما استيقظوا وربما لا يستيقظون إلا بعد ذهاب ردح من النهار. ألا فليعلم المسلم أن صيامه وجوعه وعطشه وقيامه، يحتاج منه أن يحتاط له، فيحفظه عن مسارب الفساد ودبيبه إليه. وأول ما يدب الفساد إلى العمل والعبادة، يدب إليه من قبل النية، فإن من الناس من يصوم طلبًا (لتخسيس) جسده أو للتخلص من زحمة الشحوم عليه، وهناك من يصوم رياضة، وهناك من يصوم رغبة في إصلاح معدته، وهناك من يصوم لمجرد العادة. وهذه النوايا وغيرها تنقل الصوم من كونه عبادة إلى شيء آخر أمره مفوض إلى الله، فإن المسلم يصوم لأن الله افترض عليه الصوم ورضيه له، ويجب أن تكون هذه النية خالصة نقية لا تشوبها مصلحة ذاتية عاجلة، وإنما رجاء ثواب الله سبحانه وأجره الذي وعد به وهو كريم (الصوم لي وأنا أجزي به) .