من مآسي الأقليات المسلمة
بقلم: محمد جمعة العدوي
إذا كان المسلمون يعيشون مع النصارى في سلام ومودة، فليس ذلك إلا استجابة لأمر الله الذي قال: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} ، وبهذا الأمر الإلهي، فإن المسلمين مارسوا هذا البر وهذا الإقساط بأهل الكتاب، وفتحوا صدورهم لهم بدون عصبية، وما زالوا يمارسون ذلك في كل بقاع الأرض، حيث المسلم لا يعرف العصبية والحقد كما يعرفهما غيره، ولو كان يعرفهما كما عرفهما غيره لما ارتضى التعامل مع من يخالفه في ملته، وبالتالي خلت كل بقاع الإسلام من الأقليات غير المسلمة بحكم هذه المقاطعة.
وأكثر الشعوب استفادة من هذا التسامح هو (الشعب اليوناني) الذي انتشر في كل مكان من العالم الإسلامي، يعمل ويتاجر في أمن واستقرار، ويجمع الثروات الطائلة التي تستقر في النهاية في البنوك اليونانية خارج مصر لتشارك بعد ذلك في بناء الرخاء للشعب اليوناني، وفي مصر بالذات كان لهم في كل مدينة قنصلية أو جالية ترعى مصالحهم، وأكثر من هذا كانت لهم مدارس خاصة بهم، بل إنهم كانوا من كثرتهم يكونون لهم فريقًا رياضيًا اسمه الفريق اليوناني، في الوقت الذي لفظتهم فيه شعوب أوربا التي تتفق معهم في عقيدتهم الصليبية، واليونانيون لا ينكرون ذلك.