فهرس الكتاب

الصفحة 5649 من 18318

من ديوان الإيمان:

التصديق

بقلم: علي عيد

الإيمان لغة مصدر من فعلين أحدهما بمعنى التصديق، وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى: (( وما أنت بمؤمن لنا) 17 يوسف أي بمصدق والثاني بمعنى الأمان الذي هو ضد الخوف، وقد ورد في قوله تعالى: (( وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) 6 قريش

ومعناه شرعًا التصديق المقرون بالإذعان القلبي والتسليم الوجداني، وهو ما اتفق عليه محققوا وأهل السنة، وليس للنطق اللساني المجرد عن الإقرار القلبي من قيمة في ميزانهم، فقد نفى الحق تبارك وتعالى الإيمان عن قوم يصلون ويصومون ويؤدون المناسك مع جماعة، ورد عليهم دعواهم لما يعلم من بواطنهم ومكنون ضمائرهم، فقال في كتابه الكريم: (قَالَتِ الْأَعْرَابُءَامَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم) .. 14 الحجرات وقال أيضًا عن طائفة أخرى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين) 8 البقرة.

فحين يشهد الإنسان شهادتي الإسلام، لا يصبح مؤمنًا لمجرد نطقه بهاتين الشهادتين، وهذا هو المنطقي والمقبول والمتسق مع حدود الكلمات ومعانيها، فهو إقرار لفظي لم يخالط القلب، وحين تنبت في القلب نبتة التصديق، تكون شجرة الإيمان الطيبة قد بسقت فسيلتها، التي تمتد وتشتد بأفرعها حتى تصل إلى عنان السماء، فتصل القلب بخالقه ومعبوده .. وكلما نما لها فرع زادت نوازع الشخصية خليقة من خلائق الإيمان، يجد العبد حلاوتها في صدره، ولمسها منه المجتمع في علاقته به، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت