فهرس الكتاب

الصفحة 5650 من 18318

وعلى ذلك فليس كل مسلم مؤمنًا، والعكس هو الصحيح، إذ المؤمن مسلم نطق لسانه بالإسلام وأقر قلبه وصدق على ذلك التصريح اللساني، وقد تواتر عن أئمة أهل السنة قولهم: الإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح .. وربما اختصر بعضهم المعنى السابق بقوله: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص .. وأرادوا بقول اللسان النطق بالشهادتين، وقول القلب إقراره وتصديقه للنطق اللساني، وعمل القلب إخلاصه ونيته، وحبه وخوفه وخشيته ورجاؤه وتقواه، أما عمل الجوارح فهو أداء المناسك الظاهرة ..

وكما أنه لا يجدي وجود الشهادة اللسانية أو اللفظية، دون الإقرار القلبي،، في ميزان الإيمان فإنه لا يجدي ولا ينفع وجود

التصديق أو الإقرار القلبي دون البوح والتصريح اللفظي بما يعتمل في القلب، وإلا كان إبليس أول المؤمنين، وفرعون شيخ الموحدين وأبوجهل زعيم الصحبة الأخيار، فإن أولئك القوم وأشباههم كانوا يعرفون الحق وتشهد قلوبهم وضمائرهم صدق الدعوة المحمدية غير أنهم تنكبوا طريقها ظلمًا وعلوا وجحودا، وصدق الله تبارك وتعالى فقد وصف قومًا من الكفار بقوله: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا .. ) 14 النمل وقال تبارك وتعالى مواسيًا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ .. 33 الأنعام

فالإقرار القلبي يجب أن يؤيده اللسان، والنطق باللسان يجب أن يصدقه القلب، وهما معًا أعنى كلمة اللسان والتصديق القلبي، يكونان أول منازل الإيمان وبذرته، التي سرعان ما تغتذي وتمتد فروعها في آفاق الإنسانية السوية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت