فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما النطق اللفظي المجرد، فهو وإن كان أمرًا حتميًا واجبًا، إلا أنه لا يكفي لحسبان صاحبه في عداد المؤمنين، وقد ورد عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قوله: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه في جوف داره) ..
وأما تصديق القلب فهو إقراره وإعترافه وتيقنه من صدق ما ينطق به اللسان، وهذا معنى ما صاغه الحسن البصري رحمه الله بقوله: (ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر بالقلب وصدقه العمل) وإذا صدق القلب في تيقنه وإقراره ظهرت الأعمال الدالة على ذلك والشاهدة على صدقه، فإن مدار الحساب والثواب والعقاب على مكنون القلب، لا على اللسان والظواهر من أعمال الجوارح، لأن القلب محل النية، فإذا صحت النية بصلاح القلب، وصحت الأعمال وصلحت لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن بالجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) .. ولذا رفع الله سبحانه وتعالى الملام عن المكره إذا نطق بلسانه ما يناقض مكنون القلب فقال (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) .. 6 النحل ولذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أحق الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا بها قلبه) .. وفي حديث آخر: (من قال لا إله إلا الله موقنًا بها قلبه دخل الجنة) وفي حديث الشفاعة: (أخرجوا منها من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) أي أن بالقلب هنا حقيقة إيمانية، قد تتناقص حتى تصل إلى قدر حبة الخردل، وقد تغذوها الطاعات فتزيد وتربو حتى تستوي على سوقها، غير أن النور القليل الذي يعدل حبة الخردل يخرج صاحبه من النار بالشفاعة، ويعده في عداد المؤمنين، وكفى بذلك من فضل .. !
ويطلق التصديق، فيعم ويخص .. !