فرحة الأكوان
شعر: زكريا عبدالمحسن
دُجَى الأكوانِ يأتِيهِ ... هُدى الرحمن يَطْوِيهِ
تَفَجَّرَ مِنْ سَنَا البارىْ ... إلى الحيرانِ يَهْديهِ
فؤادُ الكونِ أَرَّقَهُ ... ظلامُ الجهلِ، يُعْمِيهِ
تَلَظىَّ من جحيمٍ في ... عنادِ الشركِ يُصْلِيهِ
وَعَاثَ الكفرُ في أرضٍ ... على خيرٍ فَيُذْرِيهِ
وجندُ الكفرِ قدْ بَاتَتْ ... لدينِ اللَّهِ تَعْصِيهِ
فللأوثانِ قَدْ سَجَدُوا!! ... وَمَاتَ القلبُ ما فيهِ
هُدَى التوحيدِ يُنْقِذُهُ ... به جَهْلٌ يُغَشِّيهِ
تَغَلْغَلَ فيهِ عصيانٌ ... وبهتانٌ يُحَيِِّيهِ!!
فلا عقلٌ يُزَيِّينُهُمْ ... ولا الإنسانِ يَحْمِيهِ
ولا صَفٌّ لهم يَعْدُو ... ولا حُكْمٌ يُقَوِّيهِ
وَفُرْسٌ قال قَائِلُهُمْ ... هُنَا مُلْكٌ سنبقيهِ!!
وَرُومٌ جَارَ شرْعُهُمُوْ ... وَحَلَّ الظلمُ يُرْضِيهِ!!
فَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْعَى ... بشيرُ الكونِ يَهْدِيهِ
فجاءَ النورُ مُؤْتَلِقًا ... على كَوْنٍ فَيُحْييهِ
وَطِيفَ به يُبَارِكُهُ ... فَبَيتُ اللَّهِ يَؤوِيهِ
فَوَلىَّ الفيلُ في هَرَبٍ ... فجاءَ الطيرُ يُرْدِيهِ
فبيتُ اللَّهِ رايته ... تؤُمُّ الجَمْعَ تُنْجِيهِ
"مُحَمَّدٌ"فِى الرُّبَا ينمو ... ويسمو كلُّ ما فيهِ
إذا بالصدرِ منشرحٌ ... فنورُ اللَّهِ يَحْوِيهِ
يُرَى في الصدقِ نبراسًا ... وقولُ الحقِّ يُبْدِيهِ
أمينٌ في قبيلتهِ ... وَرَمْزُ الحقِّ ... يُقضِيهِ
"خديجةُ"صَافَحَتْ قَلْبًا ... لخيرِ الخلقِ تُؤْوِيهِ
إذا في الغارِ فَرْحَتُهُ ... فَوَحْىُ اللَّهِ يَأتِيهِ
هُدَى الإيمانِ يَمْلَؤُهُ ... وذِكْرُ اللَّهِ يَشْفِيهِ