صبر الداعية
بقلم: الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال
وصبر الداعية هنا يقوم على أمرين: الأول: الأمل في إثمار الدعوة إلى الله، واهتداء الناس بجهد الداعية وإرشاده: وهذا الأمر الأول ثمرة الاستعانة بالله في ذلك المجال وقوة إيمان الداعية بحيث يصل في هذا الأمر إلى إحسان الظن بالله وأنه سيعينه ويعين المدعو أو المدعوين أمامه إلى الوصول إلى الحق والاهتداء به.
الأمر الثاني: افتراض أن الشر في الناس، وأن المعاصي في الخلق لا تنفك عنهم ما بقيت الدنيا وما بقي الناس، إعمالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) .
وهذا ما تعلمنا إياه الآية الكريمة التي جاءت أساسًا لحياة الدعوة، وأسلوب الدعاة حين انتدبتنا للدعوة إلى الله وإلى الخير، فيقول الله تعالى: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104 ) ) [آل عمران: 104] .
فالأمر بالمعروف هنا يحمل الأساس الأول في صبر الداعية، وهو الأمل في إثمار الدعوة. والنهي عن المنكر يحمل الأساس الثاني وهو افتراض الشر في الناس وتوطين النفس على وجوده، فلا ينزعج الإنسان لذلك بحيث يصل به الحال إلى أن يرى الأمور على غير ما هي عليه. فلولا هذا الافتراض ما جاء أمر الله لنا في هذه الآية بأن ننهى عن المنكر، ولم يجعل النهي عن المنكر في هذه الآية أحد شقي الدعوة إلى الخير.
كذلك لولا افتراض الله الشر في الناس ما شرع الحدود، وما سن العقوبات، ولا فتح باب التوبة أمام العصاة.