فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 18318

وقد فطن إلى ذلك رسل الله من قبل فنجد نوحًا عليه الصلاة والسلام يلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ويظل صابرًا على أذاهم مواصلًا دعوتهم إلى الإيمان بالله إلى أن يوحي الله إليه بأنه: (( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْءَامَنَ ) ) [هود: 36] ثم يقول له: (( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) ) [هود: 37] .

وفي هذا الصدد نجد الإشارة أيضًا إلى افتراض الشر في الناس وذلك في قوله تعالى في نهاية الآية الأولى: (( فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ) [هود: 36] . فهنا يثبت الله سبحانه نبيه، ويسليه ويصبره، بأن هذا أمر من المفروض أن يقابله الداعي أوالرسول أثناء دعوته، ولكن المهم أن يصبر ويصابر.

وقد كان هذا هو أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته لقومه. فقد جاء ملك الجبال، حين اشتدت عليه قريش، وحين رفضه أهل الطائف وقال له: (( إن الله أرسلني إليك فإن شئت أطبقت عليهم الأخشبين وأرحتك منهم، فقال له الرسول ?: بلى. فإني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: صدق من سماك الرءوف الرحيم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت