الأسرة المسلمة
حرمان الشيطان من حظه في قلب الإنسان
اعداد الشيخ / جمال عبد الرحمن
: لِمَ صنعتَ هذا هكذا؟ ولا قال لي لشيء لم أصنعه: ألا صنعتَ هذا هكذا». [متفق عليه] .
ولقرب أنس من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولخدمته إياه رأى أثر المخيط في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تجاوز النبي صلى الله عليه وسلم سن الخمسين.
حدث شق الصدر هذا عند رضاع النبي صلى الله عليه وسلم في بني سعد، وكان هذا بداية إكمال أحوال العصمة- والرواية الثانية تشير إلى شق صدره في بيته بمكة، وقد وقع ذلك عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير- ثم وقع شق الصدر عند العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة.
«وغسله بطست ذهب» : لأن الذهب أعلى أنواع الأواني الحسية وأصفاها، ولأن فيه خواصَّ ليست لغيره، وهو من أواني الجنة، ولا تأكله النار ولا التراب، ولا يلحقه الصدأ، وهو أثقل الجواهر، فيناسب ثقل الوحي، ثم إن جبريل عليه السلام جاء بطست من ذهب، «مملوءة حكمة وإيمانًا» : والْملء هذا لا مانع أن يكون على حقيقته، وتجسيد المعاني جائز، كما تأتي سورة البقرة كأنها ظلة، والموت في صورة كبش، وغَسْل قلب النبي صلى الله عليه وسلم. «بماء زمزم» : فيه فضيلة ماء زمزم على جميع المياه.
وقد جرت العادة على أن مَن شُق بطنه يموت لا محالة، ومع ذلك لم يؤثر ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم ضررًا ولا وجعًا.
قال العلماء: والحكمة من فعل ذلك وكان يمكن أن يُملأ قلبه بدون شق، أن رؤيته صلى الله عليه وسلم الشق وعدم تأثره بذلك زيادة في اليقين، فأمن من جميع المخاوف العادية، ولذلك كان أشجع الناس وأعلاهم حالاً ومقالاً، صلى الله عليه وسلم.
«فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك» .
وإذا كانت هذه التنقية والتطهير والتصفية للداعية الأول المعصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماذا على الدعاة والأتْباع بعده؟ الذين قال الله فيهم: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .