من الآداب الإسلامية
الأستئذان
اعداد سعيد عامر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان، وسار على نهجهم إلى يوم الدين، وبعد
فقد سبق الحديث في أدب الاستئذان وتوقفنا عند الرجوع عند عدم الإذن، وقبول اعتذار صاحب البيت، ونكمل الحديث عن
أرفع الإذن عند دخول البيوت غير المسكونة
قال تعالى «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ» النور
قال الطبري «بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ» قيل هي البيوت التي على ظهر الطريق ليس فيها ساكن، والتي بنيت للمارة، وقيل هي «الخِرَب» ، و «المتاع» أي قضاء الحاجة في الخلاء
قال ابن كثير هذه الآية أخص من التي قبلها، وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد بغير إذن إذا كان له متاع فيها، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة كفى، وكبيوت التجار كالخانات ومنازل الأسفار وبيوت مكة اهـ
ودخول بيت مكة من غير استئذان مبني على القول بأن بيوت مكة غير متملكة، وأن الناس فيها شركاء، يعني بناءً على أن مكة فُتحتْ عَنوة، وتُعُقِّب بأن الله سبحانه قيد هذه البيوت المذكورة في الآية بأنها غير مسكونة راجع فتح القدير للشوكاني
قال مجاهد هي الفنادق التي في طريق السابلة، لا يسكنها أحد، بل هي موقوفة ليأوي إليها كل ابن سبيل، «متاع لكم» أي فيها منفعة لكم أو حاجة من الحاجات كالاستظلال من الحر وإيواء الأمتعة والرّحال
وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي إنها الدكاكين التي في الأسواق اهـ
ولا ريب أن أصحاب المحلات إذا فتحوا محلاتهم، فإن ذلك يكون رغبة منه في دخول الزبائن، وأنه راغب في البيع، وهذا سبب كافٍ لإباحة دخول المتاجر بدون إذن، وقد تعارف الناس على ذلك
قال الشعبي لأنهم جاءوا ببيوعهم، فجعلوها فيها، وقالوا للناس «هلم»