باب الأسرة المسلمة:
الأسرة المسلمة في ظلال التوحيد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلقد مَنَّ الله تعالى علينا بالهداية التي هي أعظم المنن وأفضل النعم، قال تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ} (الحجرات) .
وكانت هذه أعظم النعم التي أمرنا الله سبحانه أن نذكره ونشكره عليها، {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} (آل عمران: 231) ، {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}
(البقرة: 198) .
ولتوصيل الهداية الربانية إلى الناس كانت هناك سبل ووسائل ووسائط متنوعة بحسب مراتب الناس وأحوالهم، والتعرف على سبل الهداية ومراتبها تعرفٌ على نعم الله العديدة التي تجعل العبد يطمع فيما عند الله تعالى فينال من بركته، كما تيسر له فرصة الشكر على ما أنعم الله تعالى عليه من الهداية.
ومراتب الهداية منها الخاص ومنها العام، فالخاص يخص الأنبياء، والعام يشمل الانبياء وغيرهم من البشر، وأحيانًا يشمل بعضها مخلوقات أخرى غير البشر.
المرتبة الأولى: تكليم الله تعالى لبعض عباده مباشرة وبلا واسطة.
وهذا الذي حدث مع نبي الله موسى عليه السلام، وتلك أعلى المراتب لأنها يقظة وبلا واسطة، بل من الله تعالى وإليه مباشرة، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (البقرة) ، وهذا التكلم أخَص من مطلق الوحي، وهو تكليم حقيقي مؤكد بالمصدر «تكليمًا» خلافًا لما توهمه المعطلة من المعتزلة والجهمية وغيرهم من أنه إفهام أو إشارة أو تعريف للمعنى النفسي بشيء غير التكليم، ولذلك قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} (الأعراف: 144) ، ولذلك سُمي موسى عليه الصلاة والسلام: «كليم الرحمن» .
المرتبة الثانية: الوحي الخاص بالأنبياء: