فهرس الكتاب

الصفحة 12906 من 18318

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، اختصه الله تعالى بالقرآن، وميزه بجوامع الكلم وفصاحة اللسان، وفضله على سائر مخلوقاته من ملك وإنس وجان .. ختم به الرسالة .. وهدى به من الضلالة، أوجب على الناس طاعته، وفرض عليهم محبته .. شرح له صدره، ورفع له ذكره، وأعلى قدره، فصلى الله وسلم وبارك عليه. وبعد:

فمحبة النبي صلى الله عليه سلم أصلٌ من أصول الإيمان، فقد آوجب الله تعالى على عباده محبة رسوله وتقديم ذلك على محبة النفس والمال والولد والناس أجمعين، وفي هذه السطور سوف نستعرض بإذن الله تعالى لمحات عن هذه المحبة وعلاماتها، فنقول وبالله تعالى التوفيق:

وجوب محبة النبي صلى الله عليه سلم

قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .

يقول القاضي عياض مستدلًا بهذه الآية: «فكفى بهذا حضًا وتنبيهًا ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه لها صلى الله عليه سلم، إذ قَرَّعَ الله من كان ماله وأهله وولده أحبَّ إليه من الله ورسوله، وتوعدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} ، ثم فَسَّقَهُم بتمام الآية وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله» . [الشفا: 2/ 18] .

قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» . [رواه البخاري] .

قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته صلى الله عليه سلم نصرة سنته والذبُّ عن شريعته، وتمني حضور حياته فيبذل نفسه وماله دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت