قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خُير بين فقد غرض من أغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه سلم لو كانت ممكنة فإنْ كان فقدها أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة، ومن لا فلا، وليس ذلك محصورًا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته والذبُّ عن شريعته وقمع مخالفيها» .
مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه سلم: «من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله» . رواه مسلم.
محبةالشجر والجمادات
لرسول الله صلى الله عليه سلم
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما-، أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه سلم: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه فإن لي غُلامًا نجارًا، قال: «إن شئتِ» . فعمِلت له المنبر، فقعد النبي صلى الله عليه سلم على المنبر الذي صنعت، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي صلى الله عليه سلم حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئنُ أنين الصبي الذي يُسَكَّتْ حتى استقرت. قال: «بكت على ما كانت تسمع من الذكر» . [رواه البخاري] . ففي هذا دليل على صدق النبوة.
قال الحسن رحمه الله: يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه سلم شوقًا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.
[سير أعلام النبلاء 4/ 570] .
سلام الشجرعليه وشهادتة بالتوحيد
عن يعلى بن مرة الثقفي، وفيه: «ثم سرنا حتى نزلنا منزلًا فنام النبي صلى الله عليه سلم، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت مكانها، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه سلم ذكرت له، فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله صلى الله عليه سلم فأذن لها» . [مشكاة المصابيح] .