فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 18318

الحكم بما أنزل الله ضرورة حياة

بقلم علي محمد قريبه

مقدمة:

لا شك أن الله تبارك وتعالى هو إله هذا الكون وخالقه والمتصرف في أمره، ولا شك أيضًا أن جميع الخلائق خاضعة لسلطانه سبحانه .. ولا شك أن فضل الله على الإنسان عظيم فلقد جعله في أحسن تقويم ومنحه من القوى والمواهب ما لم يتيسر لكثير من خلقه وسخر له هذا الكون ليكتشف ما فيه حتى ينتفع بخيراته ويسعد بها وصدق الله العظيم (( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) ) [لقمان: 20] ، (( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) ) [هود: 61] .

فلم يا ترى كل هذا التكريم للإنسان؟

أحسب أن السبب يتجلى في أن الله تبارك وتعالى جعل له وظيفة في هذه الحياة هي عمارة الأرض ونشر عدل الله فيها في عبودية خالصة له سبحانه، حتى يتحقق قوله تعالى (( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54] .

منهاج العبودية:

وهذه العبودية الكاملة لله رب العالمين تتطلب بالضرورة منهاجًا يُرضي المعبود نفسه. وذلك لا يتحقق بأن يختار الإنسان لنفسه هذا المنهاج، فمن العسير عليه أن يتخلص من هوى نفسه. وإنما يتحقق ذلك بأن يتلقى هذا المنهج عن المعبود الذي خلق الإنسان، ويعلم ما يُصلحه في دنياه وأخراه.

لهذا أرسل الله تعالى رسله إلى الناس في كل زمان ومكان مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتب السماوية لهدايتهم وإرشادهم. ليكون نظام حياتهم مقتبسًا من تلك المشكاة الربانية المضيئة ولئلا تكون لهم حجة بعد الرسل

(التصور الإسلامي للعبودية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت