فهرس الكتاب

الصفحة 13892 من 18318

التربية الصوفية في ميزان الإسلام

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

فإن تربية النفس وتزكيتها والسمو بها إلى مكام الأخلاق إحدى المهمات التي بُعث من أجلها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عز وجل: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] ، والذي شرع الغاية لم ينس الوسيلة - حاشاه - قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] ، فقد شرع الله الغاية وبيَّن الوسائل، وفصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم تفصيل وأوضحها أوضح بيان، إننا عندما نستعرض شعائر الإسلام كلها، ونربطها بهذه الغاية، نتبين أنه ليس للتزكية أعمال خاصة من مجموع العبادات، بل الإسلام كله أعماله غايتها التزكية والتقوى، فالصلاة تزكية لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، والزكاة تزكية، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ... } [التوبة: 103] ، والصوم تزكية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، وبالجملة فالتوحيد والعبادة كلها تقوى وتزكية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت