فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذن فالطريق الموصل للتقوى هو العبادة، والعبادة توقيفية بإجماع أهل العلم، ولا تثبت إلا بدليل من الكتاب والسنة، إن العبادة المقيدة بالأدلة الشرعية هي الوسيلة إلى تربية النفس وتزكيتها وليس لها أعمال وأفعال خاصة كما هو الحال عند المتصوفة الذين جعلوا محور التربية في تقديس شيخ يدور في فلكه مريد يلبي له ما يريد وعن أمره لا يحيد، كما زعموا أن تهذيب النفس يكون بالذكر المبتدع المفرد والعبادة لله لذاته لا خوفًا من عذابه ولا طمعًا في ثوابه؛ ضاربين بالنصوص الشرعية عرض الحائط كما يظهر في كتبهم من خلال هذا المقال الذي نبين فيه زيف ما اعتقدوه وضلال ما اعتنقوه:
أولاً: الشيخ المرشد وعلاقته بالمريد
وحتى يحقق التصوف مآربه ألبس رجالاته هالة العصمة، وأوجب على المريد أن يتخذ شيخًا، ليرشده إلى الطريقة، ويدله على الحقيقة.
قال القشيري: «يجب على المريد أن يتأدب بشيخ، فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدًا، هذا أبو يزيد يقول: من لم يكن له أستاذ؛ فإمامه الشيطان» . [الرسالة القشيرية: ص181] .
والعجيب أن من أهم آداب المريد أن يكون مع شيخه كالميت بين يدي مغسله.
قال الغزالي: «وأن لا يخالف شيخه في كل ما يشير» . [إحياء علوم الدين: 3/ 75] .
وقال أيضًا: «ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعلم فيقلده، وليدع رأيه؛ فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه» . [إحياء علوم الدين 1/ 50] .
وقال: «فمعتصَم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه، فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد، بحيث يفوض أمره إليه بالكلية، ولا يخالفه في ورده ولا صدره، ولا يبقى في متابعته شيئًا ولا يذر، وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه لو أخطأ أكثر من نفعه في صواب نفسه لو أصاب» . [إحياء علوم الدين 3/ 76] .