وقال علي وفا: «المريد الصادق مع شيخه كالميت مع مغسله، ولا كلام، ولا حركة، ولا يقدر أن ينطق بين يديه من هيبته، ولا يدخل، ولا يخرج، ولا يخالط أحدًا، ولا يشتغل بعلم ولا قرآن ولا ذكر إلا بإذنه» . [الأنوار القدسية 1/ 187] .
فلا تعدو عيناه تريد أخذ العلم الصوفي عن شيخ آخر.
قال ابن عربي: «إن من شرط الإمام الباطن أن يكون معصومًا، وليس الظاهر إن كان غيره يكون له مقام العصمة» . [الفتوحات المكية 3/ 183] . وقال القشيري: «من أجلِّ الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعة والعصمة من المعاصي والمخالفات» . [الرسالة القشيرية ص160] .
وقال في «الفتوحات المكية» : «أحسن الظن ولا تنتقد بل اعتقد، وللناس في هذا المعنى كلام كثير، والتسليم أسلم، والله بكلام أوليائه أعلم» . ويقول أيضًا:
ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله
فقم بها أدبًا لله بالله
هم الأدلاء والقربى تؤيدهم
على الدلالة تأييدًا على الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم
لا يسألون من الله سوى الله
فإن بدا منهم حال تولّهم
عن الشريعة فاتركهم مع الله.
(الفتوحات المكية: باب 181) .
سبحان الله كيف يكون التولي عن الشريعة معية مع الله؟!
يقول محمد أمين الكردي: « .. ومنها أن لا يعترض عليه فيما فعله، ولو كان ظاهره حرامًا، ولا يقول: لم فعل كذا؟ لأن من قال لشيخه: لم؟ لا يفلح أبدًا، فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي محمودة في الباطن» . [تنوير القلوب: ص528] .
ولذلك زخرت كتب المتصوفة بحكايات لترسيخ هذه الأكاذيب في قلوب المريدين المخدوعين.
قال القشيري في باب حفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم: «ومن المشهور أن عمر بن عثمان المكي رأى الحسين بن منصور (هو الحلاج) ، يكتب شيئًا، فقال: ما هذا؟ فقال: هو ذا أعارض القرآن! فدعا عليه وهجره، قال الشيوخ: إن ما حلَّ به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه» .
[الرسالة القشيرية ص151] .