فهرس الكتاب

الصفحة 14499 من 18318

دراسات شرعية

المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة

الحلقة الثانية عشر

اعداد / متولي البراجيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

أغلق الله تعالى كل أبواب الفاحشة والوسائل التي قد تؤدي إليها بتعاليم في غاية الإتقان والإحكام- كما رأينا- وفتح بابًا واحدًا فقط للعلاقة بين الرجل والمرأة، ألا وهو النكاح.

وجعل أساس الاختيار فيه هو الدين، الرجل يختار الدَّيِّنة، وولي المرأة يختار الدَّيِّن، ليقوم البيت على تقوى الله تعالى. $وجعل الله تعالى الزواج آية من آياته التي امتنَّ بها على عباده: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .

فالزواج هو الأساس في وقاية المجتمع المسلم من الفاحشة، فإذا حدث وانحرفت الزوجة وضيعت شرفها ولوثت عفتها، ففي الشرع ينبغي للرجل- ككل من اتهم امرأة بالزنا- أن يأتي بشهود أربعة يشهدون معه على زوجته، وهذا هو الأصل؛ وإلا حُدَّ الزوج حدَّ القذف، ولكن لأن الإسلام دين الفطرة السوية يراعي مشاعر الناس وأحوالهم المتعددة، فكان من الصعب على الزوج أن يترك زوجته في زناها ثم يذهب يلتمس أربعة رجال يرون ويشهدون معه على زوجته، وهو الذي فقد توازنه من جراء خيانة من وثق بها وأعطته العهود على طهرها، ماذا يفعل الزوج في هذه الحالة، ولم ير زنا امرأته إلا عيناه فقط، فلو كانت الزانية غير زوجته لكان مأمورًا شرعًا بالسكوت، طالما أنه ليس معه أربعة شهداء، وإلاَّ تعرض للعقوبات التي ذكرها الله تعالى في قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت