فهرس الكتاب

الصفحة 13792 من 18318

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن مِن رحمة الله بأمة النبي صلى الله عليه وسلم أن جعلها خير أمة أُخرجت للناس، فنحن الآخرون الأولون يوم القيامة، وسائر الأمم تابعة لأُمة خير الأنام صلى الله عليه وسلم؛ وقد منحها الله عز وجل ليلة عبادتها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة، فإذا كان قيام تلك الليلة يعدل هذا الزمن كله، فهي بلا شك حَرية بالحرص عليها وتعاهدها.

هذه الليلة المباركة هي ليلة القدر؛ أفضل ليلة في شهور السنة جاءت في أفضل شهر هو شهر رمضان، ونزل فيها أفضل كتاب - القرآن الكريم - على أفضل رسول؛ محمد صلى الله عليه وسلم لأفضل أمة هي أمة الإسلام، ولقد أنزل الله سورة كاملة في شأن تلك الليلة لما لها من منزلة عند رب العالمين، يقول جل شأنه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ، وقال الله سبحانه عنها: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4] .

والقدر هو الرفعة وعلو المنزلة وقيل التقدير، والمعنيان صحيحان، فهذه الليلة عظيمة الشأن ورفيعة المنزلة عند رب العالمين، وهي محل تقدير الأمور في السنة كلها، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على التماسها وأرشد أمته إلى قيامها، فقال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت