فهرس الكتاب

الصفحة 13793 من 18318

ثم بيَّن لهم صلى الله عليه وسلم أنها في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، ولذا كان صلى الله عليه وسلم إذا دخلت هذه العشر أحيا ليلها وأيقظ أهله التماسًا وتحريًا لهذه الليلة المباركة، بل كان ينقطع صلى الله عليه وسلم للعبادة في المسجد فيلازمه معتكفًا طلبًا لخير هذه الليلة، فيا من أضاع عمره في الشهوات والملذات، استدرك ما فاتك في ليلة القدر، فإن من حرم خيرها فقد حُرم، وفي هذه الليلة المباركة أكرم الله البشرية بنزول أعظم رسالة أزال بها ظلام الضلال، وأحيا بها القلوب وأنار بها العقول، فكان نزول القرآن الكريم، أجل نعمة أكرم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا خص الله سيد الملائكة جبريل عليه السلام الذي نزل بهذه الرسالة بالذكر في هذه الليلة المباركة التي تتنزل فيها الملائكة بالرحمات والسكينة على أهل الأرض، فقال جل شأنه: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} ، وهذا يشير إلى فضل جبريل عليه السلام ويربط هذا الفضل بهذه الرسالة.

حقًا إنها ليلة فريدة في نوعها سامية في موضوعها، من فاته فضلها فقد ظلم نفسه، فكن في نهارها صائمًا وفي ليلها قائمًا طلبًا للرحمة والمغفرة والعفو، ولقد سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن دعاء تقوله في هذه الليلة المباركة فأرشدها إلى أن تقول: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» . وهذا الدعاء على إيجازه جامع لكل الخير، إذ العفو هو المحو، فمن رزق العفو عوفي في بدنه ونفسه وعوفي من الحساب والعقاب، ففاز بخير الدارين وسعادة الحياتين، {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} .

وأرجى ليالي العشر الأواخر - ليلة السابع والعشرين- لما روى مسلم عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: «والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها وهي ليلة سبع وعشرين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت