وكان صلى الله عليه وسلم قد خرج لأصحابه ليخبرهم عن موعدها، فوجد رجلين من أصحابه مُختلفَيْن، فأنساه الله عز وجل إياه رحمة بهذه الأمة؛ إذ الاجتهاد في العبادة في وتر العشر الأواخر تحريًا لها من رحمة الله بأمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن العمل في الوتر من العشر الأواخر أفضل من العمل في ليلة واحدة منها، وقد رأى بعض العلماء أنها تنتقل فتارة تكون في ليلة السابع والعشرين، وتارة في ليلة الخامس والعشرين أو إحدى وعشرين، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أن الشمس في صبيحتها تطلع لا شعاع لها.
فاجتهد أخي في الله في قيامها، والزم الاستغفار والذكر وقراءة القرآن، وابتعد عن فضول الكلام وفضول المنام والطعام، واعتزل المخالطة وانفرد بنفسك وابك على زمن مضى من أعمارنا لم نعمره بطاعة بل أسرفنا فيه على أنفسنا، فالنفَس يخرج وقد لا يعود ويعود وقد لا يخرج، فأنفاسنا تعد، ورحالنا تشد، ولنردد جميعًا:
اللهم إن تعذبني فإني
مقرٌ بالذي قد كان مني
وكم من زلةٍ لي في البرايا
وأنت عليَّ ذو فضل ومَنّ
يظن الناس بي خيرًا وإني
لَشَر الناس إن لم تعف عني
والله من وراء القصد.