فهرس الكتاب

الصفحة 6063 من 18318

المفتي .. وتزيين البدع

بقلم: محمد عبد الحكيم القاضي

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى , وبعد:

فإن المعادلة الصعبة في الواقع الذي يظلل المسلمين اليوم تتمثل في الانفصام القائم بين الرجل والتراث , وكأنها (رجال بلا تراث، وتراث بلا رجال) , فالمحاولات التي حاولها الأعداء ليحجزوا هذه الأمة عن تاريخها، ويفصلوا حاضرها عن ماضيها قد عمدت إلى ذلك وأعدت له.

ولسنا مسرورين حينما نعلن أن بعض هؤلاء الأعداء قد نجحوا في بعض ما انتدبوا أنفسهم له، ولكننا نلمس جانبا خطيرًا من هذه الجوانب اليوم في حديثنا عن (المفتي وتزيين البدع) ، وذلك أن انتقاض عرى الاستمساك بحبل الله تعالى - وقع كثير منه على يد طائفة من أهل الإفتاء زينت لهم الحياة الدنيا بمباهجها ووجدوا أنفسهم في المناصب الزائفة، وثمة مالوا بهواهم مع البدع فأفتوا بجوازها وربما باستحبابها.

أهمية الفتيا:

ولو علم المفتى مكانه من الناس ما شرع في قول إلا بعد روية وبذل مجهود، لأن شرف الاجتهاد - الذي هو كل مؤهلات المفتى - شرف لا ينال بالادعاء، ولا بقليل السعي، فقد عرف ابن الأثير الاجتهاد بقوله: (بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد: الطاقة) ، وهذا التعريف يعطى دلالة أهمية بذل الاجتهاد وإفراغ الوسع قبل الإفتاء.

فالمفتى مخبر عن الله تعالى - بل هو في تعريف الإمام ابن القيم(موقع عن الله، وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره ... فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات؟

فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يعد له عدته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق، والصدع به، فإن الله ناصره وهاديه).

ضلال الهوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت