فهرس الكتاب

الصفحة 9075 من 18318

بلاغة التكرار في سورة (الرحمن)

بقلم د / سيد خضر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:

فإن ظاهرة التكرار ظاهرة لغوية عرفتها العربية في كل عصورها، وهي ظاهرة متشعبة ومتنوعة، وقد حاولت جمع أشتاتها في بحث علمي شامل مفصل، وذلك في رسالتي للدكتوراه عن هذه الظاهرة في اللغة العربية.

وللتكرار أنواع كثيرة، أهمها تكرار الحروف والكلمات، والأسماء والأفعال، والجمل الاسمية والفعلية، وكذلك الأوزان والقوافي، والتكرار عنصر أساسي كذلك في الجناس والسجع والاتباع، وعلى المستوى القرآني سنجد تكرارًا للحروف والكلمات والجمل، وموضوعات كالقصص القرآني، وظواهر إيقاعية تعتمد على التكرار كالجناس والفواصل القرآنية، وكل ذلك وفقَ نظام بلاغي مُعجز.

والتكرار في سورة (الرحمن) في قوله تعالى: (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) هو تكرار الجملة الفعلية، حيث إن الجار والمجرور (بأي) متعلقان بالفعل (تكذبان) المسند إلى ألف الاثنين، وهو ضمير المخاطبين بهذه السورة: الإنس والجن.

لقد شغل التكرار في سورة (الرحمن) وغيرها من سورة القرآن العلماء منذ القدم، ذلك أنه تكرار ذو إعجاز بلاغي أخاذ، استعمل في القرآن ظاهرة التكرار المعروفة عند العرب لكن بأسلوب متفرد جميل، ولو كان في تكرار هذه الآية خروج عن أساليب العرب ومعهود كلامهم، لكان الكفار أولَ من عاب ذلك، وكيف لا، وهم الذين كانوا يجتهدون في إيجاد مَغمز يغمزون به القرآن وأهله.

وسوف نستعرض بإيجاز بعض أقوال علماء السلف في هذا التكرار، لنخلص بعد ذلك إلى بيان وجوه الإعجاز في ذلك التكرار الجميل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت