بقلم / سمير عبد العزيز
عضو العلاقات العامة بالمركز العام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إخواني الصائمين والصائمات؛ قد أقبل عليكم شهر الخيرات والبركات، فتقربوا فيه بالطاعات إلى رب البريات، لكي تفوزوا بالسعادات، وأوصيكم بهذه الوصيات:
الوصية الأولى: أوصيكم بتقوى الله، عز وجل، والتعاون على البر والتقوى كما أمركم ربكم فقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2] ، وأن تعتصموا بحبل الله ولا تتفرقوا في صومكم، فكفى من الفرقة ما هو موجود: (فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، كما أمركم نبيكم، وأعلموا أن لكل بلد رؤيتهم، فإذا أعلن ثبوت الشهر من قبل دار الإفتاء وجب العمل بذلك في دخول الشهر وخروجه.
الوصية الثانية: أوصيكم بإخلاص العمل لله، كما أمر: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) [البينة: 5] ، وكما قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف: 110] ، فإن في الصوم خاصية ليست في غيره، وهي إضافته إلى الله، عز وجل، حيث يقول سبحانه: (كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به) [متفق عليه] .
وكفى بهذه الإضافة شرفًا، قال الغزالي: وإنما فضل الصوم لمعنيين: أحدهما؛ أنه سر وعمل باطن، لا يراه الخلق ولا يدخله رياء.
والثاني: أنه قهر لعدو الله؛ لأن وسيلة العدو الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب، ومادامت أرض الشهوات مخصبة، فالشياطين يترددون إلى ذلك المرعى، وبترك الشهوات تضيق عليهم المسالك، وفي الصوم أخبار كثيرة تدل على فضله، وهي مشهورة. اهـ.
فالصوم إخواني الصائمين سر بين العبد وربه، فعليكم بالإخلاص والمتابعة لهدي نبيكم في صومكم.