فهرس الكتاب

الصفحة 8320 من 18318

الوصية الثالثة: أوصيكم باغتنام هذه الفرصة الطيبة والمسابقة العظيمة: (فكل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها) . [رواه مسلم] .

فقد أمركم ربكم بالمسابقة والمسارعة في الخيرات، فقال تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148] ، وقال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين) [آل عمران: 133] ، وقال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [الحديد: 21] ، فالناس في استقبال هذا الشهر ينقسمون إلى أقسام، فمنهم من يستقبله بالتوبة والإقبال على الله، ويستغل أوقاته في الطاعة، ويفرح بمجيء هذا الشهر، فيقرأ القرآن، ويعتكف العشر الأواخر ويذهب إلى أداء العمرة في رمضان، وينفق ويتصدق، وغير ذلك من أعمال الطاعات، فهؤلاء أهل التجارة مع الله، وهي ولا شك التجارة الرابحة، ومنهم من يستقبله بفتور، وكأنه شهر من الشهور العادية، فهو عنده موسم تجارة وبيع وشراء وتكسب وتكديس للسلع الغذائية، واستغلالها في رمضان للتجارة؛ لأنه علم أن المسلمين - إلا من رحم ربي - جعلوا هذا الشهر شهر موائد وكثرة طعام، وغير ذلك من الملذات والشهوات، فهذا القسم لا يقيم الليل في رمضان، ولا يقرأ القرآن، ويتأخر عن الجماعات، ولم يستخدم وقته في الطاعات، فهذا ولا شك قد فاته خير عظيم، ومنافسة طيبة، ومسابقة عظيمة، فهدي نبينا صلى الله عليه وسلم في رمضان الاعتكاف وقراءة القرآن، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة.

فوصيتي لكم: اغتنام هذا الشهر حتى تنالوا الجوائز في نهاية المسابقة؛ مغفرة من ربكم ورحمة، وباب يُقال له: الريان في الجنة، لا يدخل منه إلا الصائمون، وغير ذلك من الخير العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت