الوصية الرابعة: أوصيكم بالمحافظة على أوقاتكم في رمضان، فلا تضيعوها على المقاهي في رمضان، ولا بالجلوس في الطرقات، أو أن تضيعوها بكثرة النوم، أو صرفها في لهو ولعب محرم، فسوف تسأل أخي الصائم عن شبابك وعن عمرك فيما ضيعته وفيما أفنيته، فليس بصائم من يسهر الليل كله لينام النهار كله، وليس بصائم من يقبع في بيته نهار رمضان حتى إذا ما أفطر خرج إلى أماكن اللهو والرقص والخلاعة.
الوصية الخامسة: وأوصيكم بالمحافظة على ألسنتكم وأبصاركم، كما أمركم ربكم ونبيكم، فقال ربكم: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ) [النور: 30، 31] ، وقال تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) [الحجرات: 12] ، فاحفظوا ألسنتكم عن الوقوع في أعراض الناس، احذروا الغيبة والنميمة، فليس بصائم من يمسك عن المفطرات المعروفة، ويُطلق لسانه في أعراض الناس، ويفتح أذنيه لغيبة الناس، احفظ لسانك أخي الصائم عن قول الزور والعمل به: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) . [البخاري وغيره] .
واحفظ بصرك أخي الصائم، فلا تنظر إلى النساء وإلى الشاشات، فأعداء الإسلام يمكرون الليل والنهار ليحيدوا بالأمة عن هدي نبيها، ويصرفوها عن هذا الخير العظيم في رمضان، فتنبه أخي الحبيب ولا تغتر بما يدور حولك.
الوصية السادسة: أوصيكم بالمحافظة على آداب الصيام المستحبة من تعجيل الفطر وتأخير السحور والفطر على رطب أو تمر، وكثرة قراءة القرآن، فهو شهر القرآن كما أخبر المنان وكثرة ذكر الله تبارك وتعالى والتحلي بالرفق والصبر وعدم الغضب، وبمكارم الأخلاق وأن تستحضروا نعمة الله عليكم أن هداكم للإسلام والصيام، فكم من أناس حُرِموا من هذه النعمة العظيمة.