فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 18318

إعداد وإجابة: أحمد فهمي أحمد

يسأل الأخ محمد السيد عثمان من فاقوس شرقية: عن حالة سوء تفاهم بين رجل وزوجته، وفي لحظات الغضب قال لها: (أنت طالق) ، فهل يقع هذا الطلاق؟ وما هي شروط وقوع الطلاق عمومًا؟

الإجابة:

إن الإسلام عندما نظم العلاقة الزوجية شرع الطلاق لاستعماله إذا دعت الضرورة، وبين في ذات الوقت طريق الإصلاح كما جاء في قوله تعالى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} .

كما أن اللَّه عز وجل يرغبنا في إمساك الزوجات بقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} ، ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ) ). والمعنى: أي لا يبغضها بغضًا كليًا يحمله على فراقها، أي لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب.

وعندما شرع الله عز وجل الطلاق وضع له شروطًا نسيها الناس وأهملوها - حتى الذين يسنون القوانين - فأساءوا بذلك إلى الإسلام، فالطلاق لم يشرع للتفريق بين الزوجين عند أول عاصفة تهب على حياتهم الزوجية أو ليستعمله الزوج لتهديد زوجته، وإنما شرع لاستعماله إذا فشلت وسائل الإصلاح واستحال دوام العشرة الزوجية.

والشروط التي جعلها الإسلام لكي يتم الطلاق هي:

1 -المرأة التي تحيض لا يصح طلاقها إلا إذا كانت في طهر لم يمسسها فيه زوجها، لما رواه عبد الله بن عمر رضي اللَّه عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر بن الخطاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له رسول الله صلوات الله وسلام عليه: (( مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) ).

وفي رواية أخرى لهذا الحديث قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا ) ).

وقد تحدثنا عن الطلاق أثناء الحيض بالتفصيل في عدد المحرم 1397 من مجلة التوحيد فأرجو الرجوع إليه حرصًا على عدم التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت