فهرس الكتاب

الصفحة 5898 من 18318

هل يطير النعش

بقلم د: الوصيف علي حزة

من المضحكات المبكيات أن الناس لا يزالون يصدقون خرافة أن النعش يطير بصاحبه، وأن الميت يوجه النعش حيث يشاء ليدفن في المكان الذي يحب.

هذه الخرافة التي لا تنطلى إلا على السذج والبسطاء من الناس لا أساس لها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والغرض من هذه الخرافة التي ظلت تتردد على الألسنة، وتتوارثها الأجيال التابعة لدولة الدراويش هو أن يزرع الميت الذي قيل كذبا أنه طار في مسجد من المساجد ليبني عليه ضريح، وليوضع بجانبه صندوق للنذور، لتمتلئ جيوب السدنة، والمحاسيب بالباطل.

ولو رددنا ذلك إلى الكتاب والسنة لوجدنا ما يلى: أولًا في كتاب الله يقول الله سبحانه وتعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)، ويقول سبحانه: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) ويقول سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) .

ثانيًا: في السنة المطهرة: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدفن أحد في مسجد لأن هذا تقليد لليهود والنصارى، وهو من أشد أسباب سخط الله عليهم.

ففي حديث البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه.

قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشى أن يتخذ مسجدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت