فهرس الكتاب

الصفحة 5899 من 18318

وفي مسلم عن أبي هياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير وتماثيل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم لا تعجل لقبري عيدًا - اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد - اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

بعد هذا السرد الطويل الذي كثيرا ما يردده أهل التوحيد، والموحدون نرى في قرية من القرى المجاورة لمدينة الجمالية - دقهلية - قوما ادعوا أن نعش ميت طار به، وحط في مكان معين، وسرعان ما صدقوا الأكذوبة التي أطلقوها، وسارعوا ببناء قبة عليه، وأجروا عليه الطقوس التي لا تجرى دائمًا إلا في مملكة الدراويش كلما هلك هالك منهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه على الساحة الإسلامية فلا يجد جوابًا هو: هل يطير الموتى بنعوشهم؟ وإذا كان هذا حقا - وهو ليس كذلك - فمن الذي يطير؟ وهل يطير لأنه رجل صالح! أم يطير لأنه رجل طالح فإن كان الميت قد طار لأن عمله صالح فلماذا لم يطر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لم يطر خلفاؤه الكرام، وأصحابه رضي الله عنهم وهم أفضل خلق الله بعد أنبيائه ورسله؟

وإذا كان الميت يطير لأن عمله طالح فكفى به إثما أن يكون ذلك ولكن لماذا أيضًا لم يطر أبو جهل، وأبو لهب، والوليد بن المغيرة ومن على شاكلتهم من أئمة الكفر. الحق أن هذا خلط أراد به المبتدعون في دين الله أن يلبسوا على الناس دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت