فهرس الكتاب

الصفحة 5900 من 18318

وإن قال قائل: إن دفن الموتى في المساجد حرام. قالوا له فما بالك برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دفن في المسجد. وقد نسوا أو تناسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحن معاشر الأنبياء ندفن حيث نقبض) وقد مات صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة فكان من الطبيعي أن يدفن فيها وكانت الحجرة خارج المسجد في الجهة الشرقية منه وظلت كذلك رغم التوسعات التي طرأت على المسجد من الجهة اليمني ومن الخلف حتى كان عام 88 هجرية في خلافة الوليد بن عبد الملك الذي أمر بتوسعة المسجد من جميع الجهات ليتسنى له طرد بقية آل البيت من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما لأنه كان يخشى من منافستهم له على الخلافة.

وبهذا دخلت الحجرة الشريفة إلى المسجد. والذي يجب أن نضعه في الحسبان قول أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهما للوليد بن عبد الملك حينما سأله مفاخرًا عليه بالبناء الجديد قائلا له: بناؤنا أم بناؤكم؟ فقال أبان بن عثمان: لقد بنيناه بناء المساجد أما أنتم يا بني أمية فقد بنيتموه بناء الكنائس بإدخالكم قبر رسول الله فيه وتصويركم فيه تلك الصور. وقد يعجب الإنسان، ويزداد عجبه حينما يرى إذاعة القرآن الكريم لا تقيم الأمسيات الدينية إلا من هذه الأماكن التي بها الأضرحة وكأنه اعتراف منها بهذه الأماكن فقط دون سائر المساجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت