فهرس الكتاب

الصفحة 5807 من 18318

الغزالي بين الوهم والحقيقة

بقلم: محمد نجيب لطفي

مما لا مراء فيه ولا ريب أن هناك موروثات ضخمة من التصورات والمفاهيم في عالم المسلمين في حاجة إلى إعادة نظر بالكلية. وكل ذي نظر يدرك كم جرت علينا هذه التصورات وهاتيك المفاهيم من خسران مبين في ديننا ودنيانا.

ومن ذلك ما يدور حول الغزالي (أبي حامد) المتوفى سنة 505 هـ وحول تسميته (حجة الإسلام) وحول فكره الصوفي وحول مؤلفاته ولا سيما ما يسمى زورًا وبهتانًا (إحياء علوم الدين) .

ونقول وبالله التوفيق: إن تسمية أي إنسان بحجة الإسلام تسمية باطلة مهما كان قدر ذلك الإنسان فضلا عن أن يكون الغزالي لأن الإسلام هو الحجة على الجميع بنصوصه وتشريعاته. وهذا أمر من البدهيات التي لا تخفي على أولى الألباب فكيف يكون المحجوج عليه حجة؟ ولو اقتصرت التسمية على أي اسم غير هذا لهان الأمر، لكنه الباطل بخيله ورجله، وهاكم طرفًا من الأدلة الدامغة التي تجلى الحقائق وتضع الغزالي في إطاره الصحيح.

ولتوضيح فكر الغزالي للدهماء المخدوعين نقول لهم: إن الغزالي صاحب المقولة الباطلة والتي فحواها أن هناك تصوف سني وتصوف بدعي فمتى كان التصوف سنيًا؟! بل كيف يجتمع التصوف والسنة؟! فذلك مستحيل شرعًا وعقلًا لأن الضدين لا يجتمعان أبدًا. وهذه المقولة الباطلة تعتبر بحق من أخطر مقولات الصوفية لأنها خدعت الكثيرين قديمًا وحديثًا ومازلنا نسمع من يلوكها ويتشدق قائلًا بأن التصوف السني لا غبار عليه ولا بأس به لأنهم يعتقدون كما خدعوا أن ذلك متفق مع الشرع الحنيف.

ومما يجهله الكثيرون عن الغزالي أنه من الأشاعرة وهي مدرسة كلامية ابتدعت مذهبًا كلاميًا ولفقته تلفيقًا فهو خليط من الاعتزال والسلفية والجبرية والفلسفة اليونانية القديمة قبل سقراط. ولا شك أن الأشاعرة مخالفون بذلك عقيدة أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت