فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ: عبد اللطيف محمد بدر
قلت في المقال السابق: إن من التوسل غير المشروع التوسل بالذوات والأشخاص حتى لو كانت ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريفة الكريمة، لأن ذلك لم يأت به حديث صحيح، ولم يرد عن أصحابه رضي اللَّه عنهم، وهم خيار هذه الأمة، وأعرفها بقدر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ومنزلته وحبه في قلوبهم غلب على حب الأهل والمال والولد وحتى على حبهم لأنفسهم التي بين جنوبهم.
وإنما توسلوا بعمه العباس حين منعوا القطر في خلافة عمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عنه، الذي قال ما رواه عنه البخاري: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا- ثم قال-: قم يا عباس فادع الله لنا) . وبذلك يحدد لنا عمر رضيَ اللَّهُ عنه معنى التوسل هنا، وأنه بدعاء عم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ليدفع كل توهم في أنه توسل بذات العباس رضيَ اللَّهُ عنه وليقطع السبيل على كل تأويل.
وما دام لم يرد في إباحة التوسل بالأشخاص حديث، ولم يكن من عمل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بعده، فهو إذن غير مشروع، لأنه ليس من الأمور العادية التي تبقى على أصل الإباحة كما يتوهم بعض الناس؛ لأنه يقصد به- عند من يفعله أو يقول به- يقصد به القربة لله تعالى، ولا يتقرب إلى اللَّه إلا بما شرع ولا شرع إلا بدليل.
وهناك شبهة أخرى تعرض لبعض الناس، فيقولون نحن بعيدون عن اللَّه سبحانه بذنوبنا العديدة وسيئاتنا الكثيرة، التي تجعل بيننا وبينه جل وعز حجابًا كثيفًا، وأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام وأولياؤه رضيَ اللَّهُ عنهم وعباده الصالحون- ونسأل اللَّه أن يجعلنا منهم- هم أقرب إلى اللَّه منا، فنحن بتوسلنا بهم نوسطهم بيننا وبين اللَّه في قبول الدعاء أو مغفرة ذنوبنا.