الأسرة المسلمة
الأسرة المسلمة في الحج
اعداد / جمال عبد الرحمن
الحمد لله الذي أرسل إلينا خير رسله، وأنزل علينا خير كُتبه، وشرع لنا فيه أفضل شرائع دينه، وجعلنا من خير أُمة أُخرجت للناس، فله الحمد في الأُولى والآخرة، وله الحكم وإليه يرجعون.
وبعد:
فلقد فرض الله علينا الحج وجعله من أركان دينه الإسلام الذي ارتضاه للناس دينًا، وجعل في هذه الشعيرة الأسرار والعبر، والدروس والحِكَم، والتربية والتزكية، والفوائد الممتعة، والآداب النافعة، والوصايا الجامعة، والمواقف الرائعة، فالحج هو تلك الرحلة الفريدة في عالم الأسفار والرحلات، ينتقل فيها المسلم بقلبه وبدنه وماله إلى البلد الأمين لمناجاة رب العالمين، ونيل المغفرة والتوبة من ولي الصالحين رب الخلائق أجمعين، رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
فما أروعها من رحلة، وما أعظمه من منظر يأخذ بالألباب. أخي ... أختي: هل شممتم عبيرًا أزكى من غبار المحرمين؟ هل رأيتم لباسًا قط أجلّ من لباس الحجاج والمعتمرين؟ هل رأيتم رؤوسًا أعز وأكرم من رؤوس المحلقين والمقصِّرين؟ هل مر بكم ركب أشرف من ركب الطائفين؟ هل هزكم صوت أطرب وأروع من تلبية الملبين وأنين التائبين وتأوه الخاشعين، ومناجاة المنكسرين؟
يا لجلال الموقف وروعة اللقاء، وعظمة الخُطى في القدوم على الحي القيوم، وهي راغبة في توبة مقبولة ورجعة إلى الله موصولة، وجنة مأمولة، بعد مغفرة لذنوب قد سلفت، وخطايا أحاطت.