جاء وفد الحجيج في موقف بهيج يعلن البراءة من الشرك وأهله، ومن دماء سُفكت، وأموال حُرِّمَتْ، وتُرَحِّب بأفضل ما قال النبيون: «لا إله إلا الله» ، وتكبر مع أغلى دم وأزكاه، دم أريق في سبيل الله، وقد عادت الذكريات لوفد الحجيج بإمامهم الذي يأخذون عنه مناسكهم، وكأنهم ينظرون إليه، صلوات ربي وسلامه عليه، وهو يتقدم ذلك الجمع الغفير، وقد أنار الله به الأفكار، ووضع به الآصار، وغسل به الآثام والأوزار، إنه النبي المصطفى المختار، أطهر نفس أحرمت، وأزكى روح هتفت، وأفضل قدم سعت لله وطافت، وأعذب ثغر نطقت شفاهه وكبرت وهللت، وأشرف يد رمت واستلمت، انظر خطاه وهو يتنقل بين المشاعر، يهتف إلى الملأ الغفير الطاهر، في مظهر من أجَلّ مظاهر التقوى للرب القوي القاهر، بعبارات ناصعة ... لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
المسلم في الحج
أخي المسلم ... أخي المربي، أخي راعي البيت المسلم، كن في حجك لله خاضعًا، بنبيك مقتديًا وسامعًا وطائعًا، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «خذوا عني مناسككم» . (رواه مسلم) ، ويقول صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني» . (رواه مسلم) . ويقول صلى الله عليه وسلم: «اتركوني ما تركتكم، فإذا حدثتكم فخذوا عني، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم» .
(رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
فلعلك يا أخي بعنايتك بالخضوع والإذعان والتسليم والامتثال والاستقامة، وترك الجدال تنال من الله يوم القيامة شرف الرؤية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، فالحسنى: الجنة، والزيادة: رؤية الله عز وجل، كما تنال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحبة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة النبي محمد، في أعلى غرف الجنة، جنة الخلد» . (مسند أحمد، صحيح بشواهده) .