الحث على عدم المغالاة في المهور
بقلم فضيلة الشيخ / عبد العظيم بدوي
قال تعالى: (وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [النساء: 4] .
إن سورة (النساء) مليئة بالتشريعات الربانية التي شرعت لتخليص المجتمع المسلم من سمات الجاهلية، وهذه الآية واحدة من آيات تلك السورة الكريمة، شرعت للمرأة عند الزواج حقًّا معلومًا في مال الزوج، وأوجبت عليه إذا أراد النكاح أن يعطي المرأة صداقها عن رضا نفس وطيب خاطر، كما يعطي من يحب من الناس هدية أو هبة.
وقد كانوا في الجاهلية يتزوج الرجل المرأة بغير مهر، يقول لها: أتزوجك على أن أرثك وترثيني، وكان ولي المرأة يقول لصاحبه: أزوجك ابنتي أو أختي على أن تزوجني ابنتك أو أختك، وكان ولي المرأة هو الذي يقبض صداقها، لا يحل لها منه شيء، فحرم الإسلام ذلك كله، وجعل الصداق واجبًا مفروضًا على الزوج، وحقًّا خالصًا للمرأة، فإذا طابت نفس الزوجة بعد ذلك عن شيء من الصداق لزوجها فلا حرج ولا جناح على الزوج في قبول ما طابت امرأته به نفسًا من صداقها؛ لأن العلاقات الزوجية ينبغي أن تقوم على الرضا الكامل، والاختيار المطلق، والسماحة النابعة من القلب، والود الذي لا يبقى معه حرج هنا أو هناك.