فهرس الكتاب

الصفحة 9481 من 18318

أصنام في بلاد الإسلام

بقلم الشيخ: أبي الوفاء محمد درويش (رحمه الله) .

لا يقذفن في روعك أني أريد أن أحدثك عن تلك التماثيل التي يقيمها الناس لتمجيد العظماء وتخليد ذكراهم - وإن كانت هذه التماثيل خليقة ألا تقام في بلاد الإسلام، وإن تمجيد العظماء جديرًا أن يكون بغير هذا العبث - إنما يخلد العظيم ويمجد إن كان لمحبيه فيه أسوة حسنة، فاقتفوا أثره، ومضوا على سنته، وتخلقوا بأخلاقه، ثم ورثوها من بعدهم فيخلد في الأجيال بخلقه العظيم وصفاته السامية.

وعندي أن العظيم هو من يخلد نفسه لا من يخلده الناس، ومن يخلد نفسه بأثر نافع تجنى ثمرته على مر الأجيال، وتعاقب الدهور؛ لأن من يحاول أبناء جيله تخليد عظمته بصخرة تنحت وتقام، لا تلبث عظمته أن تنسى وتمحى من ذاكرة الأجيال، فإذا انقرض جيله وفني قبيله، وجاء أخلافهم من بعدهم، لا يعرفون من صاحب هذا التمثال إلا طوله وعرضه وبعض ملامح وجهه، وما أقل غناء هذه المعرفة في تمجيد العظماء!!

وهذا تمثال (لاظ أو غلى) قائمًا في أشد أماكن القاهرة ازدحامًا بالسكان، وأحفل سبلها بالسابلة، وما أكثر الذين يشاهدونه في غدوهم ورواحهم! وما أقل من يعرف منهم من أمره شيئًا.

فبغير إقامة التماثيل يكون تمجيد الأبطال في بلاد الإسلام.

ومهما يكثر المتفيهقون من التغني بالفن الجميل، والمناداة بوجوب رعايته، ولزوم العناية به والحض على بعثه من مرقده؛ فما نحن بمغيري رأينا في ذلك، فإن هناك من الفنون الرفيعة ما هو أخلق بأن تنفق في اتقانه الأوقات، وتبرز في الكفايات؛ وتظهر فيه العبقرية، ويكسر عليه الجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت