كلمة التحرير
الشرق والغرب يناديان بتعدد الزوجات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول اللَّه"وبعد".
من المعلوم أن اللَّه تعالى عندما أباح تعدد الزوجات شرط ذلك بإمكان العدل بينهن، حيث قال سبحانه: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} ولم يشترط موافقة الزوجة التي يقترن زوجها بأخرى كما ينص على ذلك قانون الأحوال الشخصية الجديد.
وعندما يعتبر القانون أن اقتران الرجل بزوجة ثانية يعد إضررًا بالزوجة الأولى، فإن ذلك يهدف إلى القضاء نهائيًا على مسألة تعدد الزوجات التي أباحها اللَّه لصلاح المجتمعات بل لمصلحة المرأة قبل الرجل، فإن الذي يتأمل في حكمة التعدد يرى منها:
1 -أن الرجال وحدهم هم الذين يقومون بأعباء الحروب تاركين وراءهم بعض الأرامل اللاتي تجب رعايتهن، ولا سبيل إلى حسن الرعاية إلا بتزويجهن.
2 -أن عدد الإناث كثيرًا ما يفوق عدد الذكور، سواء في أعقاب الحروب أو في أحوال السلم، وهذه الزيادة في أعداد الإناث لا علاج لها إلا بالتعدد لإحصانها وصيانتها عن الرذيلة والانحراف أو على الأقل من الحرمان وآلام العزوبة وشقائها.
وهناك حكم أخرى كثيرة لإباحة تعدد الزوجات قد لا يتسع لها المجال في هذه الكلمة.
أما المجتمعات التي تحرم تعدد الزوجات فإننا نرى فيها انتشار الفجور والفسق والدعارة، وزيادة عدد البغايا، وكثرة المواليد من السفاح الذين يسمونهم أطفالا غير شرعيين، حيث هوت هذه المجتمعات إلى أدنى دركات الانحطاط الخلقي، حتى أصبح الفساد في هذه البلدان أمرًا عاديًا ليس بمستغرب.
وإذا كانت قد ظهرت بعض الاقتراحات لتقنين تعدد الزوجات وإباحته في دول لا يسمح نظامها بالتعدد، فإن ذلك ليس قاصرًا على الغرب الصليبي وحده، بل امتدت هذه الدعوة إلى الشرق الإلحادي.