فهرس الكتاب

الصفحة 8502 من 18318

الرقم (13) بين الضدين - الحلقة الأولى

بقلم الدكتور / محمد بن سعد الشويعر

رئيس تحرير مجلة البحوث، ومستشار مكتب سماحة مفتي المملكة العربية السعودية

يُقال في المثال: الجهل داء قاتل، وقد وصف الله النصارى في سورة (الفاتحة) بأنهم ضالون؛ لأنهم يحكمون على الأمور بدون مستند صحيح، لا من كلام الله، ولا مما جاء عن أنبيائهم، وقد أخبر الله سبحانه عن أهل الكتاب أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، وأنهم اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا فبئس ما يشترون، والإنسان المسلم يدعو في صلاته وفي كل ركعة فيها في اليوم والليلة، فريضة أو نفلًا، عندما يقرأ (الفاتحة) ؛ بأن يجنبه الله طريق المغضوب عليهم، وطريق الضالين.

وجاء في التفاسير: أن المغضوب عليهم اليهود، الذين يعرفون الحق ويعاندون، وأن الضالين هم النصارى، يعبدون الله على جهل وضلال، وقد روي عن سفيان بن عيينة، رحمه الله، وهو من كبار علماء المسلمين في القرون المفضلة قوله: من فسد من علماء المسلمين، ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عباد المسلمين ففيه شبه بالنصارى.

إن من يتابع دقائق الأمور بنماذج محسوسة يدرك مغزى هذه الدلالة، ذلك أن الجهل يدفع الإنسان إلى التعصب لمعتقده، بغير ركيزة مقنعة، ولا معتمد ثابت في دلالته، وإنما هي أوهام يحرص عليها، في تقوية ما يميل إليه، وقد يتحول هذا المعتقد إلى عقيدة يتعبد الله بها، توقعه في ما هو أكبر من التعصب، لينصرف بذلك إلى عبادة الله بما لم يأذن الله، ولم يأمر به رسوله، وكل شيء لم يختم بهذا الخاتم فهو عمل خاسر مردود على صاحبه، يقول سبحانه: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [الفرقان: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت