ديانة الصوفية
بقلم: عبد الحميد خضرى السيد
الحلقة الثالثة
في الحلقة السابقة عرض الكاتب بعض ما جاء في كتاب عبد الكريم الجيلى (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) مما يوضح عقيدة الصوفية في اللَّه تعالى، وتشبيههم له عز وجل بمخلوقاته، وزعمهم أن لا فرق بين الخالق والمخلوق، فكل المخلوقات- في نظرهم- هي اللَّه. تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وفي هذه الحلقة يستكمل الكاتب هذا الجزء من بحثه من واقع ما كتبه عبد الكريم الجيلى في كتابه المذكور.
رئيس التحرير
وإذا كان اللَّه تعالى عند الصوفية هو عين المخلوقات فما قولهم في الكفار والملحدين ومن عبدوا مع اللَّه آلهة أخرى باطلة، ممن ذكروا في القرآن الكريم، وتوعدهم اللَّه بالعذاب الأليم؟
إذا رجعنا إلى ذلك الجيلى وجدناه يقرر أن من عبد غير اللَّه تعالى فليس بمخطئ، فالنصارى مثلا لم يخطئوا حين اعتقدوا الألوهية في عيسى عليه السلام، واقرأ يا أخى قوله في صفحة 69 من الجزء الأول:
(لما سأل اللَّه عيسى فقال له: أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون اللَّه؟ قال سبحانك، قدم التنزيه في هذا على التشبيه، ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق، يعنى كيف انسب المغايرة بيني وبينك فأقول لهم اعبدونى من دون اللَّه وأنت عين حقيقى وذاتى وأنا عين حقيقتك وذاتك فلا مغايرة بينى وبينك) ، ثم يقول في صفحة 74: (فكان طلب عيسى لقومه المغفرة عن علم أنهم يستحقون ذلك، لأنهم على حق في أنفسهم) .
أرأيت يا أخى القارئ كيف يكون قلب الحقائق؟ ينفى اللَّه تعالى بشتى الطرق ألوهية المسيح عليه السلام، ويأتى الصوفية في القرن التاسع الهجرى (عصر الجيلى) ويثبتون ألوهية المسيح عليه السلام، وذلك لأنهم يعتقدون بما يقوله الجيلى في صفحة 74 (أن الحق تعالى هو حقيقة عيسى وحقيقة أمه وحقيقة روح القدس بل حقيقة كل شيء) .
وهذا يتفق مع عقيدة الصوفية في أن اللَّه تعالى حقيقة كل الموجودات، ولذلك يقول الجيلى عقب ما تقدم وفي نفس الصفحة: (وهذا معنى قول عيسى عليه السلام: فإنهم عبادك، فشهد لعم عيسى أنهم عباد اللَّه، وناهيك بها من شهادة لهم، ولذلك قال اللَّه تعالى: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. عند ربهم إشارة لعيسى عليه السلام بإنجاز ما طلب) .
وإذا كان هناك خطأ ما عند النصارى، فلأنهم في نظر الجيلى لم يعتقدوا بألوهية كل مخلوق كاعتقاد الصوفية، بل حصروها في ثلاثة فقط، يقول الجيلى في صفحة 75: (أما خطؤهم فكونهم ذهبوا فيه إلى حصر ذلك في عيسى ومريم وروح القدس) .