* لكن .. كيف يكون (الندم) مأمورًا به، وفرضا على التائب، وركنا من أركان التوبة .. مع أنه (انفعال) وليس (بفعل) ؟ والانفعال ليس داخلًا تحت قدرة العبد. ولا يكلف اللَّه أحدًا من عباده بما لا يطاق، قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ، وقال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .
وقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ).؟؟
* والجواب: أن المراد من التكليف بالندم، التكليف بأسبابه ووسائله التي يوجد بها وتؤدى إليه وهى في طوق المكلف وقدرته ولا شك.
فلو راجع صاحب المعصية نفسه مراجعة صحيحة حازمة لعلم أن لذة المعاصى كلذة الشراب الحلو الذي فيها السم القاتل، والشراب الذي فيه السم القاتل لا يستلذه عاقل، لما يجر عليه ذلك من أضرار بالغة.
وكذلك المعاصى، حلاوتها فيها ما هو أشد من السم القاتل! ويكفى أنها تجر على صاحبها غضب اللَّه وسخطه وعذابه الأليم.
* فمن تتبع أسباب الندم ووسائله، وجعله ملء سمعه وبصره وفؤاده تكونت له ملكة الندم على معصية اللَّه سبحانه.
* فالإنسان مكلف بالأسباب المستوجبة للندم، وهو إن قام بها وحرص على إحيائها في نفسه، حصل له الندم.
وبهذا الاعتبار كان مكلفا بالندم مع أنه (انفعال) وليس (بفعل) .
(وللحديث بقية)
د. محمد جميل غازى ..