فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 18318

تحت راية التوحيد

لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر

ذكرت في المقال السابق أن اللَّه عز وجل استخلف آدم عليه السلام في هذه الأرض، ثم استخلف من بعده ذريته، ليبلوهم أيهم يقوم بحق هذه الخلافة وأيهم يقصر عنه فيجازي كلا بما هو أهله قال اللَّه تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأرضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165] .

ومن مقتضيات خلافتنا لله في أرضه أن نعرفه حق المعرفة لأن الواجب على كل خليفة أن يعلم من الذي استخلفه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ} [محمد: 19] ، {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] .

ولذلك كانت المعرفة باللَّه رب الناس أجمعين، والإيمان به سبحانه، العهد الأول الذي أخذه اللَّه على بني آدم في عالم الغيب، وهم في ظهور آبائهم، وقبل أن يوجدوا على هذه الأرض، فيشغلوا بخيراتها، ويؤخذوا بزينتها، ويغتروا بزخارفها، ويكونوا عن هذه المعرفة غافلين، أو يقلدوا في الجهل بها أو الإشراك فيها آباء ضالين، قال اللَّه تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 172، 173] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت