فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد كانت المعرفة باللَّه وما زالت: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الروم: 30] .
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ).
وسأل رجل جعفر الصادق - رضي اللَّه عنه - عن اللَّه، فقال: ألم تركب البحر؟ قال: بلى، قال: فهل حدث لك مرة أن هاجت بكم الريح عاصفة؟ قال: نعم، قال: وانقطع أملك في الملاحين ووسائل النجاة؟ قال: نعم، قال: فهل خطر في بالك وانقدح في نفسك أن هناك من يستطيع أن ينجيك إن شاء؟ قال: نعم، قال: فذلك هو (( اللَّه ) ).
فالذي خطر في باله وانقدح في نفسه من أن اللَّه قادر على أن ينجيه من الغرق إذا شاء إنما هو نداء الفطرة التي فطره اللَّه عليها حين انقطع رجاؤه إلا من اللَّه.
وكان هذا شأن المشركين حين ينزل بهم البلاء ينسون آلهتهم إلا اللَّه، قال اللَّه تعالى لهم: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 67] .
ومن رحمة اللَّه عز وجل بعباده أنهم كلما نسوا هذا العهد أو خرجوا على هذه الفطرة ردهم إليها وذكرهم بالعهد الذي أخذه عليهم على لسان رسله {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] قال اللَّه تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .