فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 18318

ألا لله الدين الخالص

لفضيلة الأستاذ الشيخ عبدالحميد عرنسة

رئيس أنصار السنة - فرع دمياط

الدين هو الخضوع التام والاستسلام الذي لا ينبغي إلا لله الذي له مقاليد السموات والأرض.

والكلمة التي تعبر عن هذا المعنى هي كلمة التقوى: لا إله إلا الله. وهي تنفي وتثبت، تنفي أن تكون آلهة تعبد بحق إلا الله، وتثبت أن الإله الحق هو الله، وهي أفضل الكلم ذات أصل ثابت في القلب وفرع عال وثمرة طيبة مشتهاة. فأما ثبوت أصلها فلأن التوحيد هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهو الصبغة الثابتة التي صبغ النفس الإنسانية بها صبغة لا تزول، صبغة إذا زالت لعارض عادت كما كانت إذا زال هذا العارض، تتلوث النفس بالخطايا والذنوب ويتبع هذا تلوثها بالشرك ثم تقع في مأزق وشدة وتتمحص فتعود إلى فطرتها ولا تدعو إلا الله وحده (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) .

وأما علو فرعها فهو صعودها إلى الله إذا صدرت من قلب واعٍ ونفس مؤمنة راشدة (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) .

وأما ثمرتها المشتهاة الطيبة فهي حياة العزة والكرامة والمجد والرفعة في الدنيا والآخرة.

هذا التوحيد الذي تنال به العزة له أصول ثلاثة يجب أن تعرف.

الأصل الأول: العلم أن من وراء هذا العالم ربًّا قديرًا عليمًا حكيمًا يصرفه ويدبره كما يشاء لا يشركه في الخلق والتدبير أحد وطريق العلم بهذا، النظر في الكون والتفكر في خلق السموات والأرض (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت