فهرس الكتاب

الصفحة 10367 من 18318

حديث الشهر

بقلم د. جمال المراكبي

خشوع المصلين بين يدي رب العالمين

قال تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم على صلواتهم يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [المؤمنون: 1 - 11] .

الخشوع روح الصلاة ولبها. وصلاةٌ لا خشوع فيها كجسد ميت لا روح فيه، وقد مدح الله المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس، فجعل أول مراتب فلاحهم الخضوع في الصلاة إعلامًا بأن من فقد الخشوع فهو بمنأى عن الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} ، والذكر ضد الغفلة، فمن غفل في صلاته لا يمكن أن يكون مقيمًا إياها لذكره تعالى، والخشوع في الصلاة يتضمن حضور القلب فيها واستحضار عظمة الرب سبحانه، وهذا من تمام الذكر الذي هو ضد الغفلة.

قال السعدي: والخشوع في الصلاة هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرًا قربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبًا بين يدي ربه، مستحضرًا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يُكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها. [ «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت